أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

505

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فقطعوا ( لسانه ) ثم إنهم جعلوه في قوصرة كبيرة ويقال : في بواري وأحرق بالنار ، والعباس بن علي يومئذ صغير لا يستأن بلوغه . ويقال : إن الحسن ضرب عنقه وقال : لا أمثل به [ 1 ] . ومضى إلى الحجاز بمقتل علي سفيان بن أميّة بن أبي سفيان بن أميّة بن عبد شمس ولا عتب له [ 2 ] فلما بلغت عائشة خبره أنشدت قول البارقي ( معقر ابن حمار ) : فألقت عصاها واستقرّت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر

--> [ 1 ] وهذا القول هو الصواب الموافق لما فطر اللّه عليه أهل بيت النبوة من علو النفس وتجنبهم عن سفاسف الأخلاق العامية ، وانقيادهم لقوانين الشريعة غاية الانقياد . نعم بناءا على اعتبار ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن أمير المؤمنين قال : « اصنعوا به ما صنع رسول اللّه لمن أراد قتله ، أمر بقتله ثم بإحرافه » - كما رواه الحاكم في ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك : ج 3 / 144 ، ورواه أيضا في الحديث : ( 1401 ) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق ، نقلا عن أحمد في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند : ج 1 / 93 ط 1 ، ورواه عنه في مجمع الزوائد : ج 9 ص 145 ، قال : وفيه عمران بن ظبيان وثقة ابن حبان وبقية رجاله ثقات . ورواه أيضا في الحديث : ( 1390 ) عن غير أحمد ، كما رواه أيضا في الحديث : ( 23 ) من مقتل ابن أبي الدنيا . - نلتزم بإحراقه لأنه عقوبة خاصة لمن أراد قتل النبي أو قتل الوصي ، للّه الخلق والأمر وله الخيرة دون الخلق ، وأما غيره من العقوبات فأهل البيت أتقى وأعدل من أن يحوموا حولها ، لا سيما مع نهي أمير المؤمنين عليه السلام عن المثلة بالرجل . [ 2 ] وذكره أيضا في ترجمته عليه السلام من الطبقات الكبرى : ج 3 ص 40 وليس فيه قوله - هنا - : « ولا عتب له » . وهذا اللفظ رسم خطه غير جلي من أنساب الأشراف ، فإن صح اللفظ فمعناه : انه لا عتب على سفيان بن أمية لمجيئه بالبشارة لقتل علي ، لأنه أموي . كما لا عتب على أم المؤمنين بقراءتها قول البارقي لأن « كل إناء بالذي فيه ينضح » . وقال الطبري في تاريخه : ج 5 / 150 : ولما انتهى إلى عائشة قتل على - رضي اللّه عنه - قالت : فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ( ثم قالت : ) من قتله ؟ فقيل رجل من مراد . فقالت : فإن يك نائيا فلقد نعاه غلام ليس في فيه التراب ! ! ! فقالت زينب ابنة أبي سلمة : ألعلي تقولين هذا ؟ ! فقالت : إني انسي فإذا نسيت فذكروني ! ! ! أقول : ورواه أيضا في ترجمة أمير المؤمنين من مقاتل الطالبيين ص 38 مسندا ، وذكر قبله بسند آخر ما هو أعجب من هذا ،